عبد العزيز الدريني
33
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب
وروى أن الأرض كانت تميد على الماء فخلق اللّه تعالى الجبال رواسي تمنعها أن تميد ، وخلق جبلا محيطا بالدنيا من زمردة خضراء وهو جبل ق . وروى أن خلف جبل ق أرضا من ثلج مسيرة خمسمائة عام ومثلها من برد ، ومن وراء ذلك جهنم ، ثم خلق اللّه تعالى الجنان وهي ثمان ، ثم خلق اللّه تعالى السماوات سبعا ، غلظ كل سماء خمسمائة عام من نار ، وبين كل سماء وسماء كذلك فالسفلى السماء الدنيا فيها ملائكة خلقوا من نار وريح ، وعليهم ملك اسمه الرعد موكل بالمطر ، وتسبيحهم : سبحان ذي الملك والملكوت . والثانية : فيها ملائكة بأنواع شتى تسبيحهم : سبحان ذي العزة والجبروت . والثالثة : فيها ملائكة ذوو أجنحة شتى ، ووجوه شتى ، وألسنة شتى ، رافعى أصواتهم يقولون : سبحان الحي الذي لا يموت . والرابعة : كلون الفضة ، فيها ملائكة عدد ملائكة السماوات الثلاث التي تحتها مرتين ، وهم قيام وركوع وسجود يقولون : سبوح قدوس ربنا الرحمن لا إله إلا هو ، وكذلك ملائكة كل سماء على الضعف من الذين تحتهم . والخامسة : كلون الذهب ، فيها ملائكة ركوع وسجود لا يرفعون أبصارهم إلى يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة رفعوا أبصارهم ورؤوسهم وقالوا : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك . والسادسة : من ياقوت أحمر ، فيها الكروبيون جند اللّه الأكبر رافعى أصواتهم بالتهليل والتسبيح والتقديس ، عليهم ملك معه سبعون ألف ملك كل ملك منهم معه سبعون ألف ملك . والسابعة : من درة بيضاء ، فيها ملك له سبعمائة ألف ملك ، كل ملك منهم له من الجنود عدد كل شئ خلقه اللّه تعالى ، فما في السماوات السبع موضع إلا وعليه وجه ملك ساجدا أو قدم ملك قائما أو راكعا . وروى ابن مسعود « إن بين السماء السابعة والكرسي مسيرة خمسمائة عام ، وبين الكرسي وبين العرش خمسمائة عام والعرش فوق ذلك كله لا يعلم منتهاه إلّا اللّه عز وجل » . وروى أن سدرة المنتهى أصلها تحت الكرسي وأغصانها تحت العرش ، إليها ينتهى